طالب خان
100
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
من هنا نستوحي ان كثرة المال والولد ليس دائما مصدر سعادة الإنسان ، بل قد يكونا أيضا مصدرا لشقائه . وكما هو واضح إلى يومنا هذا ، لازال الكثير يتصور ان الحياة بلا أموال طائلة وأولاد كثرة تعد جحيما ، وعلى هذا الأساس تجدهم يغامرون بأرواحهم سالكين شتى السبل من أجل الحصول على ذلك . ولكن الحياة شاهدة على أن كثيرين هم الذين أنعم اللّه عليهم بأموال وأولاد لم يذوقوا طعم الراحة ، ونشوة الغنا . . لأنهم انساقوا وراء ذلك . فعميت قلوبهم عن ذكر اللّه ، وغفلوا عن واجباتهم ، وتناسوا مسؤولياتهم . . وبذلك حجبوا حتى عن تطلعاتهم الشخصية ، إذ صاروا يعيشون عمرهم في سجن المال والولد . من الطبيعي ان كل إنسان يرغب أن تكون له أموال يسير بها أموره ، وأولاد يستمر به نسله ويعينوه على أمور حياته ، وهذا لا يمكن إلغاؤه ، لأنه من حقه الطبيعي في الحياة . ولكي لا ينجر إلى الدخول في نفق الماديات الذي يلهي الإنسان حتى عن نفسه ، يجدر به قبل كل شيء أن يزرع في نفسه حالة الكفاف ، وان يعززها في داخله ، ليكتسب حصانة ذاتية . فحينما يتطلع إلى افاق جمع المال وتكثير الأولاد تراه لا يهمل جوانب الحياة الأخرى ، ولا يغافل عن واجباته ومسؤولياته . وثمة التفاتة لا بدّ من ذكرها ، ان الكفاف لا يؤول إلى الجمود والخمول كما يظنه البعض خطأ ، إذ انه لا يعني الإصرار على حالة الفقر والحرمان ، بل يعني ترسيخ العزيمة ، وانبعاث الإرادة الصلبة في مواجهة كل الضغوط والأزمات . فمتى ما حقّقنا الكفاف في أنفسنا ، آنذاك نكون قادرين على الانطلاقة في رحاب الحياة باستقامة وثبات .